الشيخ محمد هادي معرفة

105

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

عهد قريب ولم يكن يدري من النصرانية شيئا - هذا الرأي الأخير ( رأي بولس الرسول ) وسلّط أصحابه على مخالفيهم ، وشرّد أصحاب سائر المذاهب ، وبخاصّة القائلين بأُلوهيّة الأب وحده ، وناسوتيّة المسيح ! » . « 1 » وهكذا يقول ابن حزم الأندلسي ( 383 - 456 ه ) وهو قريب عهد بابن البطريق - بعد شرح الخلافات بين طوائف النصارى أيّام قسطنطين وكان أوّل من تنصّر من ملوك الروم . فكان ممّا عدّ من تلك المذاهب والفرق : البربرانيّة . قال : « ومنهم البربرانيّة ، وهم يقولون إنّ عيسى وأُمّه إلهان من دون اللّه عزّوجلّ : قال : وهذه الفرقة قد بادت . . . » . « 2 » ويكلّم الناس في المهد وكهلًا جاء في القرآن في ثلاثة مواضع ، تكلّم المسيح في المهد : 1 - في سورة آل عمران ( الآية : 46 ) : « وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ » . 2 - في سورة المائدة ( الآية : 110 ) : « إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا » . 3 - في سورة مريم ( الآية : 29 ) : « فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا » . ذكر الرازي أنّ النصارى أنكرت كلام المسيح في المهد ، بحجّة أنّه لم يثبت عندهم وكانوا هم أولى بنقله لو كان ، لأنّه حادث عجيب وبرهان ساطع على صدق نبوّته . ولشهده جمّ غفير ونقل بالتواتر لتوفّر الدواعي عليه ، بمالايمكن خفاؤه لكي يظهر على يد نبيّ الإسلام فحسب ! ؟ « 3 » لكن هذا الاعتراض إنّما كان يرد لو كان أبناء المسيحيّة قد احتفظوا بمستنداتهم

--> ( 1 ) - راجع ما كتبه سيد قطب بهذا الشأن ( في ظلال القرآن ، ج 6 ، ص 117 - 121 ، المجلّد الثاني ، ص 685 - 689 ) نقلًا عن كتاب محاضرات في النصرانيّة للشيخ محمد أبوزهره . وعن كتاب تاريخ الامّة القبطيّة وغيره من مراجع . ( 2 ) - الفِصَل في الملل والنحل ، ج 1 ، ص 48 . ( 3 ) - التفسير الكبير ، ج 8 ، ص 52 .